جلال الدين الرومي

522

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

طريق نزول النفس على الشكل الباقي والصوري من العقل الفعال أو عالم الذكر الحكيم في الباطن بل إن النفس الناطقة تصعد وتتصل بل وتتحد وتفنى في الأرواح المرجدة وتصير عالمة بعلمها وتلك العلوم قبل الكون ومنشأ الكون وخصوصاً عند أهل الإشراق القديم والمتألهة والإشراقيين الإسلاميين مثل صدر المتألهين الشيرازي صاحب الأسفار إن إدراك الكليات العقلية بمشاهدة العقل ذوات نورية وبالنسبة لعقول الطبقة المكافئة وجود محيط بكل كلى عقلي وذات نورانية ومجردة أزلية وأبدية وباقية ببقاء الحق تعالى " وبعبارة أخرى : أليست من مدركات عقل الإنسان الذي فاض عن العقل الكلى الذي هو أول خلق الله ( أول ما خلق الله العقل ) إياك أن تظن أن هذا الكلام واضح ، وإلا فكيف أفشى أسرار العنقاء أمام الذباب ؟ ! ( في شعر حافظ : ليست العنقاء صيدا لأحد فلملم شبكتك ) ( عن استعلامى 6 / 317 ) . ( 1973 - 1981 ) : إن العقل هو الذي ييأس ويحبط ويمضى عن طريق لا فائدة ميسرة منه ، أما العشق ، فهو لا يبالي وصل أو فصل ، فاللذة في الطريق وليست في الوصول ، في مجرد الطلب والرجاء ، في الصبر والمشقة ، فالعقل باحث عن النفع والعشق باحث عن البلاء ، روى عن العطار : " أن رجلين أحدهما عاقل والثاني عاشق قرآ كتاباً بأن في المحل الفلاني خزينة لا تفنى ، وعندها محبوب أوصافه لا تشرح وإن لم يوجد هناك ، اذهب يا هذا من هذا المقام تجد : الطريق على ثلاثة أحجار ، مكتوب على الأول : يا ذاهب الطريق إن ذهبت على هذا الطريق لا تجد خزينة ولا محبوباً لكن قدامك بلدة إن ذهبت إليها تجد كارا ( أي عملا ) ، وعلى الثاني إما ما لا تجد محبوبك أو لا تجده ، وعلى الثالث : إن ذهبت على هذا الطريق تمحى ، فتشاورا ، فقال العاقل لا أذهب إلى طريق الفناء ، لأن نتيجته غير معلومة ،